الآلوسي
151
تفسير الآلوسي
من راجع من الجزاء إلى * ( من ) * ليرتبط به اه . وتعقبه أبو حيان بأن ما قدره عار من راجع إلى * ( من ) * ولذا لما سلك جمع مسلكه في تقدير المضافات قيل التقدير فإن تعظيمها منه من أفعال الخ أو فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب منهم فجاؤوا بضمير مجرور . عائد إلى * ( من ) * في آخر الكلام أو في أثنائه ، وبعض من سلك ذلك لم يقدر منه ولا منهم لكن التزم جعل اللام في * ( القلوب ) * بدلاً من الضمير المضاف إليه على رأي الكوفيين للربط أي تقوى قلوبهم . والدماميني جعل الرابط في تقدير الزمخشري فاعل المصدر المحذوف لفهم المعنى فلا يكون ما قدره عارياً عن الراجع إلى * ( من ) * كما زعمه أبو حيان فإن المحذوف المفهوم بمنزلة المذكور . وقال " صاحب الكشف " : في الانتصار له أيضاً أراد أنه على ماقدره يكون عموم ذوي تقوى القلوب بمنزلة الضمير فتقدير منه كما فعل البيضاوي ليس بالوجه . واعترض صاحب التقريب تقدير المضافين الأخيرين أعني أفعال وذوى بأنه إنما يحتاج إليه إذا جعل * ( من ) * للتبعيض وأما إذا جعل للابتداء فلا إذ المعنى حينئذ فإن تعظيمها ناشيء من تقوى القلوب وهو قول بأحد الوجهين اللذين سمعتهما أولاً ، ولم يرتض ذلك " صاحب الكشف " قال : إن إضمار الأفعال لأن المعنى إن التعظيم باب من التقوى ومن أعظم أبوابها لا أن التعظيم صادر من ذي تقوى . ومنه يظهر أن الحمل على أن التعظيم ناشيء من تقوى القلوب . والاعتراض بأن قول الزمخشري : إنما يستقيم إذا حمل على التبعيض ليس على ما ينبغي على أن حينئذ إن قدر من تقوى قلوبهم على المذهب الكوفي أو من تقوى القلوب منهم اتسع الخرق على الراقع ، ثم التقوى إن جعلت متناولة للأفعال والتروك على العرف الشرعي فالتعظيم بعض البتة وإن جعلت خاصة بالتروك فمنشأ التعظيم منها غير لائح إلا على التجوز انتهى . واعترض بأن دعواه أن المعنى على أن التعظيم باب من التقوى دون أن التعظيم صادر من ذي تقوى دعوى بلا شاهد . وبأنه لا تظهر الدلالة على أنه من أعظم أبواب التقوى كما ذكره ، وبأن القول بعدم الاحتياج إلى الاضمار على تقدير أن يكون التعظيم بعضاً من التقوى صلح لا يرضى به الخصم . وبأنه إذا صح الكلام على التجوز لا يستقيم قول الزمخشري : لا يستقيم الخ . وتعقب بأنه غير وارد ، أما الأول فلأن السياق للتحريض على تعظيم الشعائر وهو يقتضي عده من التقوى بل من أعظمها وكونه ناشئاً منها لا يقتضي كونه منها بل ربما يشعر بخلافه ، وأما الثاني فلأن الدلالة على الأعظمية مفهومة من السياق كما إذا قلت : هذا من أفعال المتقين والعفو من شيم الكرام والظلم من شيم النفوس كما يشهعد به الذوق ، وأما الثالث فلأنه لم يدع عدم الاحتياج إلى الاضمار على تقدير كون التعظيم بعضاً بل يقول الرابط العموم كما قال أولاً ، وأما الرابع فلأن صحة الكلام بدون تقدير على التجوز لكونه خفياً في قوة الخطا إذ لا قرينة عليه والتبعيض متبادر منه فلا غبار إلا على نظر المعترض ، وأقول : لا يخفى أنه كلما كان التقدير أقل كان أولى فيكون قول من قال : التقدير فإن تعظيمها من تقوى القلوب أولى من قول من قال : التقدير فأن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب . ومن في ذلك للتبعيض ، وما يقتضيه السياق من تعظيم أمر هذا التعظيم يفهم من جعله بعض تقوى القلوب بناء على أن تقييد التقوى بالقلوب للإشارة إلى أن التقوى قسمان ، تقوى القلوب والمراد بها التقوى الحقيقية الصادقة التي يتصف بها المؤمن الصادق . وتقوى الأعضاء والمراد بها التقوى الصورية الكاذبة التي يتصف بها المنافق الذي كثيراً